السيد محمد الحسيني الشيرازي
95
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الإسلام إلى يومنا هذا ، ولم يأت في التاريخ دين له سلطة على النفوس كالإسلام ، أمّا بعض البلدان غير الإسلامية مثل الغربية فلا نجد فيها مثل هذه السلطة الكبيرة للدين على أفراد المجتمع ، فيشربون الخمرة ويأكلون لحم الخنزير ويفعلون المنكرات وما أشبه ذلك . وسلطة الدين المسيحي والدين اليهودي على معتنقيهما ضعيفة لا سيّما الطبقة المثقّفة من المنتمين لهاتين الديانتين ، ويعود السبب في ذلك لكثرة الخرافات في الديانتين المحرفتين ، ولأنّهما لا يلبيان حاجات الإنسان المتطوّرة ، لكن قسما من المؤمنين بالديانتين أخذوا بهذه الخرافات ، وأصبحت هي السبيل لتمسّكهم بالديانتين . ثامنا : الأرض الأرض الموحّدة بعلائمها الخاصّة من جبال أو حدود جغرافية أو ما يستقي من الأنهر الخاصّة تكون سببا للرأي العام ، كأرض الرافدين التي تضم دجلة والفرات ، وأرض مصر التي تضمّ نهر النيل . فالموقع الجغرافي يلعب دورا هاما في بروز الرأي العام واتجاهه حول موضوع معين في مكان دون آخر ، وبما أنّ الأرض واحدة وهي مشتركة بين الجميع ، فيجب أن يتعامل الناس بعضهم مع البعض الآخر تحت قيم واحدة أو قيم خاصّة . لكن بشرط أن لا تتصادم تلك القيم بعضها مع البعض الآخر ؛ لأنّ الصدام يوجب عدم تحقق منافعهم وتوجّه الضرر إليهم . والإنسان بسبب احتياجه للأرض وعيشه فيها يختار قيما خاصّة به سواء كانت تلك القيم موحدة أو قيما متعدّدة وإن كانت متناقضة ؛ وذلك لقاعدة « الأهم والمهم » . فإنّ هذه القاعدة مسلمة عند العقلاء ، فلو خيّر الإنسان بين